ابن حزم
248
رسائل ابن حزم الأندلسي
عن وصلك ، وهو شيء لا يلزمه . وقد تقدم من أذمة الوصال وحق أيامه ، ما يلزم التذكر ويوجب عهد الألفة ، ولكن السالي على وجهة التصبر والتجلد هاهنا معذور إذا رأى الهجر متمادياً ولم ير للوصال علامة ولا للمراجعة دلالة ؛ وقد استجاز كثير من الناس أن يسموا هذا المعنى غدراً إذ ظاهرهما واحد ، ولكن علتيهما مختلفتان ، فلذلك فرقنا بينهما في الحقيقة ؛ وأقول في ذلك شعراً منه : [ من الطويل ] فكونوا كمن لم أدر قط فإنني . . . كآخر لم تدروا ولم تصلوه أنا كالصدى ما قال كل أجيبه . . . فما شئتموه اليوم فاعتمدوه وأقول أيضاً قطعة ، ثلاثة أبيات قلتها وأنا نائم واستيقظت فأضفت إليها البيت الربع : [ من الوافر ] ألا لله دهر كنت فيه . . . أعز علي من روحي وأهلي فما برحت يد الهجران حتى . . . طواك بنانها طي السجل سقاني الصبر هجركم كما قد . . . سقاني الحب وصلكم بسجل وجدت الوصل أصل الوجد حقاً . . . وطول الهجر أصلاً للتسلي وأقول أيضاً قطعة : [ من الكامل المجزوء ] لو قيل لي من قبل ذا . . . أن سوف تسلو من تود لحلفت ألف ( 1 ) قسامة . . . لا كان ذا أبد الأبد وإذا طويل الهجر ما . . . معه من السلوان بد لله هجرك إنه . . . ساع لبرئي مجتهد فالآن أعجب للسل . . . ووكنت أعجب للجلد وأرى هواك كجمرة . . . تحت الرماد لها مدد
--> ( 1 ) القسامة : إذا وقعت تدمية في موضع ما دون أن يعرف القاتل على التحقيق ووجه أولياء القتيل التهمة إلى جماعة أو قرية ، فإن المفروض أن يحلف خمسون رجلاً من المتهمين ببراءتهم ، فتسقط بذلك التهمة .